الشيخ محمد تقي الآملي

117

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

أعضائها هذا تمام الكلام في مرحلة الثبوت ، وقد ظهر حكم سائر الجهات أيضا ثبوتا فلا نعيد الكلام فيها وأما في مرحلة الإثبات فالمشهور على جواز الاجناب بعد الوقت مع التمكن من التيمم ، وذلك بناء على كون ذلك على طبق القاعدة على ما ادعيناه واضح ، حيث يقال به ولو لم يرد على جوازه نص ما لم ينص على عدم جوازه ، وعلى تقدير كونه على خلاف القاعدة كما عليه المصنف ( قده ) في المتن فخبر إسحاق بن عمار عن الرجل يكون معه أهله في السفر لا يجد الماء أيأتي أهله ؟ قال « ما أحب أن يفعل إلا أن يخاف على نفسه » قال : قلت : طلب بذلك اللذة أو يكون شبقا على النساء ؟ قال « إن الشبق يخاف على نفسه » قال قلت طلب بذلك اللذة قال « هو حلال » مضافا إلى المحكي من المعتبر من الإجماع عليه هذا وفي بعض حواشي المتن اختصاص جوازه بما إذا كانت الجنابة بإتيان أهله على ما هو مورد الخبر ، وهو وإن كان على تقدير كونه على خلاف القاعدة لا بأس به للزوم الاقتصار في ارتكاب خلافها على مورد النص إلا أنه ينبغي تقييده بما إذا كان في السفر كما هو مورد النص ، وتعميم إتيان الأهل بما إذا كان في الحضر بالإجماع المحكي عن المعتبر وعدم القول بالفصل يوجب تعميم الاجناب أيضا بما إذا كان بغير إتيان الأهل وكيف كان فلا حاجة إلى هذا التقييد عندنا بعد كون الحكم موافقا مع القاعدة ، وإن الخبر منطبق عليها . ولعل إلى ما ذكرنا - من كون الحكم على طبق القاعدة - يشير ما في المستند من التمسك بجوازه بالأصل ، إذ لا معنى للأصل في المقام عدا كون الحكم موافقا مع القاعدة الجهة الثانية : في حكم إجناب نفسه بعد الوقت مع عدم التمكن من الطهارة الترابية أيضا وصيرورته بذلك فاقد الطهورين ، والكلام في هذه الجهة أيضا يقع تارة في مرحلة الثبوت ، وأخرى في مرحلة الإثبات أما الأول فلا ينبغي الإشكال في أن القاعدة تقتضي حرمة التفويت لأنه تفويت للتكليف المنجز مطلقا ، من غير فرق بين القول بوجوب الأداء على فاقد الطهورين